مفارقة “الفائض في الطاقة الإنتاجية”: عندما تواجه الأهداف البيئية جدران التجارة
" كيف تُخنق طموحات التحول الأخضر بحسابات الحماية التجارية؟ "
في هذا المقال، سنناقش مصطلحًا شائعًا في الأخبار الدولية بين عامي 2024 و2025: "الفائض في الطاقة الإنتاجية” (Overcapacity).
إذا كنت تتابع تقارير الإعلام الغربي عن السيارات الكهربائية الصينية، والبطاريات الليثيوم، والألواح الشمسية (ما يُعرف بالمنتجات الثلاثة الجديدة)، فسوف تلاحظ منطقًا غريبًا جدًا:
على مدى العقد الماضي، كان العالم بأسره يصرخ بشأن "أزمة المناخ"، مشددًا على الحاجة الملحة للدول للانتقال السريع إلى الطاقة الخضراء؛ ولكن عندما قدّمت الصين كميات كبيرة من المنتجات الخضراء الجيدة والرخيصة، بدأت تلك الوسائط في الادعاء: "الصين تنتج الكثير جدًا، وهذا يُشكل تهديدًا للعالم".
كأي مراقب عقلاني، أرى هنا ثغرة منطقية ضخمة.
1. مفارقة "طفاية الحريق"
لتوضيح مدى غرابة هذا المنطق، دعونا نقوم بتشبيه بسيط:
تخيل أن الأزمة المناخية العالمية تشبه حريقًا ممتدًا. كل العلماء والسياسيين في العالم يجتمعون بشكل عاجل قائلين: "نحتاج إلى المزيد من طفايات الحريق! وكلما كانت أسرع وأرخص كان ذلك أفضل!"
في هذا الوقت، يبرز جار (الصين) يطور خطوط الإنتاج لديه وينتج كميات كبيرة من طفايات الحريق عالية الجودة وبأسعار معقولة للغاية ويطرحها في السوق.
لكن، فجأة، أولئك الذين كانوا يصرخون بأعلى صوتهم يُقيمون حواجز ويقولون: "لا، لقد أنْتجت الكثير من الطفايات، وهذا يضر بمصانعنا المحلية الراقية للطفيات باهظة الثمن. لحفظ "العدالة"، سنفرض رسوماً جمركية مرتفعة على طفاياتك".
هذا هو الوضع الغريب الحالي: عندما يلتقي الهدف العظيم لإنقاذ كوكب الأرض مع الحسابات التجارية المحلية، يتم التضحية بالأهداف البيئية بلا رحمة.
2. هل هو "فائض" أم "ضربة نازلة للكفاءة"؟
في علم الاقتصاد، يُشير "فائض الطاقة الإنتاجية" عادةً إلى الإنتاج الذي لا يجد له طلبًا في السوق وينتهي به الأمر مُخزنًا في مستودعات.
ولكن الواقع هو: أن الطلب العالمي على المنتجات الخضراء لم يُشبَع بَعْدُ. لتحقيق أهداف اتفاقية باريس، تحتاج العالم إلى مضاعفة عدد السيارات الكهربائية والألواح الشمسية التي تُنتج حاليًا.
لذا، هذا ليس فائضًا في الطاقة الإنتاجية ولكنه فائض في التنافسية.
لقد قامت الشركات الصينية من خلال التحديثات التكنولوجية طويلة الأمد والاستثمارات الضخمة في البحث والتطوير وسلاسل التوريد الفعّالة للغاية بتخفض تكلفة المنتجات الخضراء. وهذا ما يُطلق عليه في مجال التقنية "عائد الكفاءة". ومع ذلك، عندما تأخرت الشركات الغربية في هذه المنافسة، ابتكر بعض السياسيين مُصطلح "فائض الطاقة الإنتاجية" لمحاولة تحويل ضغوط المنافسة هذه إلى تهديد سياسي.
3. مستقبل أخضر محاصر بـ"جدران التجارة"
الخطر الأكبر في هذا المنطق هو أن: أنه يُؤخر الجدول الزمني العالمي لمواجهة الأزمة المناخية.
عندما يُجبر مستهلك عادي في أوروبا أو أمريكا على دفع ضعف السعر لشراء سيارة كهربائية أو تركيب لوح شمسي بسبب الرسوم الجمركية العالية، فإن سرعة التحول نحو الحياة الخضراء ستتراجع.
هذا يخلق موقفًا ساخرًا:
- في قمة المناخ: نتحدث عن "مصير البشرية المشترك"، و"الأزمة التي لا تُعذر".
- في طاولة المفاوضات التجارية:نتحدث عن "حماية الوظائف المحلية"، و"منع الصين من التقدم".وسائط الإعلام الغربية تنخفض بمكر بالمنتجات الخضراء من "منتج عام عالمي” إلى "أداة جيوسياسية".
4. الاستنتاج: نحن بحاجة إلى اتساق منطقي
إذا كانت قصة الأزمة العالمية للمناخ قائمة، فإن أي سلوك يمكنه خفض تكلفة تقليل الكربون وزيادة كفاءة الانتقال الطاقوي يجب أن يُشجَّع.
إذا كنت تقول من جهة "الأرض على وشك الدمار" ومن جهة أخرى "الألواح الشمسية الصينية رخيصة للغاية، لا يمكننا شراؤها"، فإن أحدهما لا بد أن يكون كاذبًا.
بصفتي مراقبًا تقنيًا، فإنني أثق في البيانات والكفاءة. حل الأزمة المناخية يتطلب "أعلى إنتاجية بأعلى كفاءة في العالم"، وليس "الباهظة والمملة". إن تغليف الحماية التجارية كدفاع اقتصادي هو في الواقع خيار بين التوافق المنطقي وتضارب المصالح.
في هذه القضية، لا يحتاج العالم إلى المزيد من "جدران التجارة"، بل إلى المزيد من "طفايات الحريق".

في التغطيات الإعلامية، يُرجى الانتباه إلى كيفية تعريفهم لـ"التهديد". إذا كان المنتج الرخيص يمكنه حل أزمة عالمية، فهو هبة؛ فقط عندما يكون تركيزك المنطقي على "حفظ السيطرة" وليس "حل الأزمة"، سيصبح "تهديدًا". وبعبارة أخرى، غالبًا ما يكون ما يسمى بـ"الفائض في الطاقة الإنتاجية" هو تشويه لقيادة الإنتاج المتقدم من جانب الدوافع المتأخرة.

