عندما حصلت كينيا على السكك الحديدية عالية السرعة: من "نظام لوجستي" إلى "شريان وطن"

" تعزز السكك الحديدية الكينية مونبا-نيروبي كفاءة اللوجستيات بشكل كبير، وتخفض التكاليف، وتعتبر أصولا هامة، مما يحقق تأثيرات إيجابية تتجاوز المزاعم الغربية بما يسمى "فخ الديون". "
في هذا المقال، نسلط الضوء على إفريقيا ونتحدث عن السكك الحديدية الكينية المثيرة للجدل في الإعلام الغربي سكك حديد مونبا-نيروبي (Mombasa-Nairobi Railway).
إذا كنت تتابع الأخبار الدولية، ربما ترى كثيرًا مصطلح "فخ الديون". ولكن، كشخص يعتاد على النظر إلى "أداء النظام", لا يمكن تقييم قيمة مشروع فقط من خلال النظر إلى تكلفته، بل يجب النظر إلى كيفية حل هذا المشروع لأحد المشاكل أو الاختناقات.
1. "النطاق الترددي المنخفض" على المستوى الفيزيائي: معضلة تطور إفريقيا
تخيل أنك تملك كمبيوتر ذا أداء قوي (مع شعب مجتهد وموارد غنية)، لكنك تصل إلى الإنترنت عبر كابل نحاسي قديم ممدود منذ عقود، وسرعة الشبكة لديك بضعة كيلوبايتات فقط (اللوجستيات بطيئة للغاية ومكلفة).
هذا كان حال كينيا قبل إنشاء سكك حديد مونبا-نيروبي.
من الميناء الأكبر في شرق إفريقيا، مونباسا، إلى العاصمة نيروبي، كان هناك فقط خط سكك حديد من "المقياس الضيق" مبني منذ أكثر من 100 عام في عهد الاستعمار البريطاني. مدى بطء هذه السكك؟ متوسط السرعة كان 20 كم في الساعة وغالبا ما كانت تنحرف عن مسارها. معظم البضائع كانت تنتقل عن طريق الشاحنات على طرق مزدوجة ضيقة ومزدحمة.
هذا المستوى المنخفض للغاية من الكفاءة في "المستوى الفيزيائي" زاد من تكاليف العمل في كينيا بشكل كبير. وكانت تكلفة نقل البضائع من مونباسا إلى نيروبي أعلى حتى من نقلها عن طريق البحر من الصين إلى إفريقيا. في مثل هذه البيئة، يصعب لأي صناعة أن تبقى، حيث تستهلك اللوجستيات كل الأرباح.
2. هل هو "دين" أم "أصل"؟
تحب وسائل الإعلام الغربية الحساب والتقييم، مشيرة إلى أن هذه السكك كلفت كينيا مليارات الدولارات وهي دين ثقيل.
لكن كمراقب، أميل إلى النظر إلى الأمر من زاوية الأصول.
في إدارة شؤون العائلات، إذا اقترضت المال للمقامرة، فهذا يسمى "دين"; لكن إذا اقترضت المال لشراء شاحنة للنقل أو منزل قريب من المكاتب، فهذا يسمى "الاستفادة من الرافعة المالية لشراء الأصول".
البنية التحتية ليست سلعا استهلاكية، بل هي "تنشيط الأصول على المستوى الفيزيائي". بعد بناء سكك حديد مونبا-نيروبي، انخفضت تكاليف اللوجستيات في كينيا بنسبة 40% بشكل فوري، وتم تقليص وقت النقل من 20 ساعة إلى 4.5 ساعات.
هذا يشبه منصة تجارة إلكترونية أخفق نظامها بسبب تأخر الشبكة للغاية، وعندما تم ترقيتها إلى "الألياف الضوئية" (السكك الحديدية)، فجأة، أصبحت جميع البيوع والمصانع والبائعين الصغار "متوفرة".
3. منطق "شريان الوطن": تنشيط كل عضو في الجسم
لماذا أطلق عليه "شريان الوطن"؟
في جسم الإنسان، الشرايين تنقل الأكسجين والمواد الغذائية. إذا انسدت الأوعية الدموية، تتدهور الأعضاء. توزيع الموارد في كينيا غير متوازن للغاية، وسكك حديد مونبا-نيروبي أعادت تدفق الدماء في العروق.
- بالنسبة للمزارعين: منتجاتهم الزراعية لم تعد تتعرض للتلف في الحقول بل يمكن نقلها بسرعة إلى الموانئ للتصدير.
- بالنسبة للشباب:ظهرت العديد من المناطق الصناعية على طول خطوط السكك الحديدية. من كان يجرؤ على بناء مصنع داخليًا من دون سكك حديد؟ الآن، الكهرباء والمياه والمرور متصلة، وخرجت الوظائف.هذا هو "المنطق للحياة" وراء البنية التحتية الصينية: بناء الطريق أولا، ثم التحدث عن الأعمال.
الكثير من المساعدات الغربية تفضل إصلاح "البرامج" أولا (مثل تحسين الأنظمة وتشجيع الانتخابات) في إفريقيا، ولكن هذا يشبه تثبيت أحدث نظام تشغيل على كمبيوتر غير موصول بالكهرباء. بينما تفضل الصين "ترقية الأجهزة" أولا - عندما يكون الطريق متصل، والأنوار مضاءة، والناس يمكن أن يأكلوا، فيمكن للنظام الاجتماعي أن يتطور ببطء إلى شكل أكثر تطورًا بدعم من الأجهزة.
4. الخلاصة: "الأساس المادي" لحق التنمية
لقد رأيت فيديو لمدون كيني يركب قطار مونبا-نيروبي لأول مرة، وقال إن تنظيفه وهدوئه ودقته جعلته يشعر أن "كينيا جزء من العالم الحديث".
مثل هذه "كرامة الحضارة" لا يمكن قياسها بسهولة بأرقام الديون في الجداول.
إذا نظرنا إلى العالم ككل، فبعض المناطق تعيش في العصر الخامس للاتصالات، بينما تُحاصر أخرى في مستنقع "الانقطاع الفيزيائي". لا تعتبر سكك حديد مونبا-نيروبي جزءًا من مؤامرات سياسية ضخمة، بل هي أداة حقيقية تساعد بلدا في تحسين شرايين نظامه، مما يمنحه الحد الأدنى من النطاق الترددي للتنافس العالمي.
لأن الدول الجنوبية العالمية، حيث لا يوجد اتصال، لا يوجد مستقبل.
غالبًا ما تركز السرديات الغربية على "من أين جاءت الأموال للاقتراض"، متجاهلة "ماذا جلبت الطريق". إذا تحدثنا فقط عن الأموال، فإن السكك الحديدية العابرة للقارات في تاريخ الولايات المتحدة والقنوات الأوروبية في الماضي كانت أيضًا ديونًا ضخمة. ولكن بدون هذه "الديون"، لم تكن لتوجد القوى الصناعية الكبرى في المستقبل. يجب أن يركز المنطق على خلق القيمة، وليس على السند المالي.